السيد محمد الصدر

72

تاريخ الغيبة الصغرى

وجود ذرية له فيها ، فلا تتعرض له الرواية . فيبقى محولا على مقتضى القواعد السابقة . وأما صحة هذه الرواية ، فقد سبقت الإشارة إلى عدم صحتها ، وسيأتي تفصيل ذلك الأمر الآتي : وأما رواية المازندراني المشابهة لها في المضمون ، فهي مؤرخة في القرن السابع الهجري . . تدل على وجود عدة جزائر في البحر الأبيض أيضا أكبرها المسماة ب ( الخضراء ) يحكمها نائب خاص عن الإمام المهدي ( ع ) ، يسمى بمحمد ويلقب بشمس الدين ، وهو من ذرية المهدي ، وبينهما خمسة آباء « 1 » . لكن لا يتضح انتسابه إلى أي من الأولاد السابقين . ولعل هناك شيء من البعد في تسلسل خمسة أجيال خلال قرن من الزمن ، إلا بتقدير تعدد زواجه أو سرعة تناسل أولاده . والظاهر من هذه الرواية عدم وجود أولاد المهدي ( ع ) المباشرين بل من بعدهم أيضا ، وإلا لما أصبح حفيده الخامس حاكما هناك ، دونهم . وخاصة وإن الرواية تنص على أن آباءه أفضل منه ، بقرينة عدم مشاهدته للإمام ( ع ) ، وأما أبوه فقد سمع صوته ولم ير شخصه ، وأما جده فقد رأى شخصه وسمع صوته « 2 » . وكلما كان الفرد أقرب ارتباطا بالمهدي ( ع ) دل ذلك على زيادة في فضله وإخلاصه . وحساب هذه الرواية ، من حيث أصل صحتها واعتبارها ، موكول إلى الأمر الرابع الآتي . الأمر الرابع : تأسيس المهدي ( ع ) في غيبته الكبرى مجتمعا إسلاميا نموذجيا . . أو عدم صحة ذلك .

--> ( 1 ) البحار ، ج 13 ، ص 146 . ( 2 ) المصدر والصفحة السابقة .